الشيخ حسن المصطفوي

154

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

مَشويّة أجسامهم وخارجة ظواهرهم عن الصور والحالات الطبيعيّة بسبب إحاطة حرارة الابتلاءات ، ثمّ يحيط بهم يومئذ عذاب عارض ثانويّ شديد ينزع ما لهم من الشوى . فهذا هو المراد وهو المعنى الحقيقيّ للَّفظ كما قلنا ، وبهذا يندفع الخلاف فيما بين اللفظين في الآيتين الكريمتين ، ولا يناسب حمل الشوى على جلدة الرأس أو أطراف البدن ، فانّهما مجازان . وأمّا سبب الانحراف : تنزيلهم يوم الجزاء بيوم من الدنيا المادّيّة وفيها حرارة شمس تصيب الرؤوس ، مع أنّ الأبدان يومئذ جسمانيّة لطيفة ، * ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) * ، وحرارة العذاب قد أحاطت من كلّ جانب ، ولا يجوز المقايسة في خصوصيّات العالمين بوجه - راجع - عذب . شيء مصبا ( 1 ) - شاء زيد الأمر يشاؤه شيئا ، من باب نال : أراده ، والمشيئة اسم منه بالهمزة ، والإدغام غير سائغ إلَّا على قياس من يحمل الأصليّ على الزائد ، لكنّه غير منقول ، والشيء في اللغة عبارة عن كلّ موجود إمّا حسّا كالأجسام أو حكما كالأقوال نحو قلت شيئا ، وجمع الشيء أشياء غير منصرف ، واختلف في علَّته ، والأقرب ما حكي عن الخليل أنّ أصله شيآء وزان حمراء . صحا ( 2 ) - الشيء : تصغيره شئ ، والجمع أشياء غير مصروف . وقال الأخفش : هو أفعلاء ، فلهذا لم يصرف لأنّ أصله أشيئاء ، حذفت الهمزة بعد الياء للتخفيف . وقال الكسائي : أشياء أفعال ، وإنّما تركوا صرفها : لكثرة استعمالهم لها ، لأنّها شبّهت بفعلاء . وقال الفرّاء : أصل شيء شيّئ كهيّن وليّن ، فيقال هين ولين . والمشيّة : الإرادة ، وقد شئت الشيء أشاؤه . وقولهم - كلّ شيء لشيئة اللَّه مثل شيعة ، أي بمشيئته . الأصمعي : شيّأت الرجل على الأمر : حملته عليه . كليا ( 3 ) - الشيء . هو في اللغة ما يصحّ أن يعلم ويخبر عنه ، فيشمل الموجود والمعدوم ممكنا أو محالا ، وهو مذكَّر يطلق على المذكَّر والمؤنّث ، ويقع على الواجب

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ . ( 3 ) الكليات لأبي البقاء الكوفي الحنفي ، طبع إيران 1286 ه‍ .